النويري

45

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى هذه السنة ، في شهر رجب ، وضعت الساعات بالمئذنة الشمالية بجامع دمشق . وفيها حصل الشروع في عمارة البرج الذي يقابل المدرسة القيمازيّة « 1 » من قلعة دمشق . وفيها حدثت زلازل ورياح شديدة ببلاد خلاط . ، وخسف بمكان الملك الأوحد بن الملك العادل قد نزل به ثم رحل عنه ، قبل الخسف بليلة . وفيها كانت وفاة الأمير داود ، بن الخليفة العاضد لدين اللَّه ، في محبسه بقلعة الجبل . وكان دعاة الإسماعيلية يقولون إن العاضد نصّ عليه بالإمامة ، وأنه صاحب الأمر بعده . وكان عظيما عند العامّة . فلما توفى انقطعت دعوة الإسماعيلية « 2 » وزال أمرهم . وأشهر العادل وفاته ، فعظم موته على من هو يتوالى فيهم . فاستأذن الناس الملك الكامل في النياحة عليه وندبه ، فأذن لهم . فبرز النساء حاسرات ، والرجال في ثياب الصوف والشعر ، وأخذوا في ندبه والبكاء عليه . واشتهر من كان مستترا من الإسماعيلية . فلما اجتمعوا وكملوا ، أرسل الملك الكامل جماعة من عسكره ، فنهبوا ذلك الجمع ، وقبض على المعروفين منهم ، وملأ بهم الحبوس ، واستصفى أموال ذوى اليسار منهم ، وهرب جماعة آخرون . وزال أمر الإسماعيلية من الديار المصرية . ولم يتجاهر بعد ذلك أحد بمذهبهم .

--> « 1 » من مدارس الحنفية بدمشق ، أنشأها صارم الدين قيماز النجمى ، الذي كان أستاذ دار السلطان صلاح الدين ، والذي توفى سنة 596 ه . ( النجوم الزاهرة : ج 7 - 283 - حاشية 2 ) « 2 » أي : المذهب الشيعي الذي كانت عليه الدولة الفاطمية . نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق .